ما هي الرياضات التي يهتم بها الإماراتيون؟
جدول المحتويات
- 1 الجوجيتسو هي الرياضة الوطنية فعلياً
- 2 الكريكيت هي الرياضة الأكبر جماهيرياً
- 3 كرة القدم هي الرياضة اليومية
- 4 رياضات التراث لها موسمها الخاص
- 5 الجري والدراجات: رياضة المشاركة لا المشاهدة
- 6 رياضة المرأة تتوسع بهدوء
- 7 البادل والرياضات الحديثة
- 8 أين تُشاهد هذه الرياضات فعلياً
- 9 لماذا تستضيف الدولة كل هذا
- 10 الرياضة في المدارس تشرح ما سيأتي
- 11 ما يعنيه هذا التنوع
السؤال يبدو بسيطاً، والإجابة الشائعة عنه خاطئة. من يفترض أن كرة القدم تحتل المركز الأول بلا منازع في الإمارات يقرأ المشهد بعين أوروبية، ويغفل أن الرياضة الأكثر رسوخاً في المؤسسات هنا ليست كرة القدم.
المشهد الرياضي في الدولة يتوزع على ثلاث طبقات مختلفة: رياضة تراثية مدعومة رسمياً، ورياضة جماهيرية مستوردة، ورياضة وطنية صُنعت خلال جيل واحد. لكل طبقة جمهورها وتقويمها وأنديتها.
وقد أضيف إلى هذا المشهد بُعد تنظيمي جديد بعد أن أنشأت الدولة إطاراً اتحادياً للمراهنات الرياضية عبر الإنترنت، تعمل ضمنه منصة واحدة مرخّصة حتى الآن، وهي uae sports betting المشغَّلة من شركة كوين تكنولوجي بروجكتس. هذا التحول يستحق الذكر هنا لأنه يقيس اهتماماً كان غير مرئي سابقاً، لا لأنه يغيّر ما يشاهده الناس.
الجوجيتسو هي الرياضة الوطنية فعلياً
من يزور أبوظبي ولا يعرف الجوجيتسو سيسيء فهم نصف ما يراه.
الرياضة أُدخلت إلى المدارس الحكومية في الإمارة ضمن المنهج، وحول ذلك بُنيت منظومة كاملة من الأندية والبطولات. اتحاد الإمارات للجوجيتسو والفنون القتالية المختلطة أعلن في يناير 2026 خطة موسم كاملة، تبدأ بكأس أم الإمارات للجوجيتسو والجولة الأولى من بطولة خالد بن محمد بن زايد.
ويتضمن التقويم بطولة ند الشبا في رمضان في فبراير، والجولة الأولى من كأس الرئيس في مارس، وكأس نائب الرئيس في مايو إلى جانب جولة من جراند سلام أبوظبي للجوجيتسو.
الذروة في نوفمبر. تستضيف منصة مبادلة أرينا في أبوظبي بطولة العالم للهواة يومي 9 و10 نوفمبر 2026، وبطولة العالم لأصحاب الهمم في 10 نوفمبر، وبطولة العالم للناشئين من 11 إلى 13 نوفمبر، ومهرجان العالم من 14 إلى 16 نوفمبر. ثمانية أيام متصلة من البطولات العالمية في مدينة واحدة.
لا توجد رياضة أخرى في الدولة تحظى بهذا القدر من البنية المؤسسية.
الكريكيت هي الرياضة الأكبر جماهيرياً
هذه هي المفاجأة لمن يقرأ عن الإمارات من الخارج.
تركيبة السكان تفسّر الأمر: الجاليات من شبه القارة الهندية تشكّل نسبة كبيرة من المقيمين، والكريكيت رياضتها الأولى. النتيجة أن مباراة ليلية في استاد دبي الدولي تجتذب حضوراً لا تبلغه معظم المباريات الأخرى في الدولة.
دوري الإمارات الدولي للكريكيت، المعروف باسم DP World ILT20، ينطلق موسمه الخامس يوم الأحد 22 نوفمبر 2026، بحسب إعلان الدوري. ست فرق تتنافس بين دبي وأبوظبي والشارقة: ديزرت فايبرز وإم آي إمارتس ودبي كابيتالز وأبوظبي نايت رايدرز وجلف جاينتس وشارجه ووريرز.
ديزرت فايبرز تصدّر ترتيب الموسم الرابع بستة عشر نقطة من عشر مباريات، تلاه إم آي إمارتس بأربع عشرة نقطة.
كرة القدم هي الرياضة اليومية
كرة القدم لا تتصدر البنية المؤسسية ولا الحضور الجماهيري الأعلى، لكنها الرياضة التي تُمارَس وتُتابَع يومياً.
دوري أدنوك للمحترفين هو المسابقة المحلية الأولى، وأنديته التاريخية، من العين والوصل والجزيرة والشباب الأهلي، تحمل ولاءات عائلية ممتدة عبر أجيال. الحضور في المدرجات أقل مما تتوقعه هذه الولاءات، وهي ملاحظة يكررها المتابعون المحليون أنفسهم.
الأهم أن متابعة الدوريات الأوروبية في الدولة أوسع من متابعة الدوري المحلي. مقاهي دبي والشارقة تمتلئ لمباريات الدوري الإنجليزي والإسباني أكثر مما تمتلئ لمباراة محلية في التوقيت نفسه، وهذه حقيقة يعرفها كل من عاش هنا.
المنتخب الوطني قصة مختلفة. مباريات التصفيات المؤهلة لكأس العالم تعيد الجمهور المحلي إلى المدرجات بأعداد لا تتحقق في الدوري، وهو نمط متكرر في المنطقة كلها. الولاء للمنتخب موسمي بطبيعته، والولاء للنادي يومي، والفجوة بينهما هي أوضح ما يميز كرة القدم هنا عن نظيرتها الأوروبية.
ويجدر التنبه إلى أن التقويم المحلي شتوي في معظمه. المباريات تُقام مساءً، والموسم يتجنب أشهر الصيف لأسباب مناخية بديهية، وهو ما يجعل نافذة المتابعة الفعلية أقصر مما يفترضه الزائر.
رياضات التراث لها موسمها الخاص
سباقات الهجن ليست عرضاً سياحياً، بل منافسة منظَّمة لها مضاميرها وسلالاتها وأسواقها.
الموسم شتوي، والسباقات تُقام في الصباح الباكر، والمشاركة عائلية بالمعنى الحرفي. قيمة الهجن الفائزة تبلغ أرقاماً تفوق توقعات الزائر بكثير، والسوق حولها قائمة ومستقرة.
ومن أكثر تفاصيلها إثارة لفضول الزائر أن الفرسان لم يعودوا بشراً. تُستخدم في السباقات أجهزة تحكم آلية خفيفة تُثبَّت على ظهر الهجين ويوجهها المالك من سيارة تسير بمحاذاة المضمار، وهو تحول جرى قبل نحو عقدين وأصبح اليوم المشهد المعتاد في كل سباق.
سباقات الخيل تعمل بمنطق مختلف. كأس دبي العالمي في ميدان هو الحدث الأبرز في التقويم، ويجمع بين رياضة عالمية عالية المستوى ومناسبة اجتماعية كبرى. الصقارة كذلك نشاط تراثي منظَّم له بطولاته ومعارضه المتخصصة.
الجري والدراجات: رياضة المشاركة لا المشاهدة
هناك طبقة رابعة يغفلها من ينظر إلى الرياضة بوصفها فرجة.
الجري وركوب الدراجات نشاطان جماهيريان في الإمارات بمعيار المشاركة لا الحضور. مسارات مخصصة للدراجات في دبي وأبوظبي تمتد عشرات الكيلومترات، وتُستخدم قبل شروق الشمس في معظم أيام السنة لأن ذلك هو الوقت الوحيد الممكن مناخياً.
الفعاليات الجماهيرية الكبرى تتركز في الشتاء أيضاً، من ماراثونات المدن إلى أيام إغلاق الطرق الرئيسية أمام الدراجات. عدد المشاركين فيها يتجاوز عدد حضور معظم المباريات الرياضية في الدولة، وهي مفارقة تستحق التوقف: الرياضة الأوسع انتشاراً هنا لا جمهور لها أصلاً، لأن الجميع مشاركون.
رياضة المرأة تتوسع بهدوء
النمو الأسرع في العقد الأخير كان في مشاركة النساء، وهو تحول مؤسسي لا اجتماعي فحسب.
الجوجيتسو مرة أخرى في المقدمة، إذ تضم البطولات فئات نسائية كاملة، وبطولة العالم لأصحاب الهمم وبطولات الناشئين تشمل الجنسين ضمن التقويم نفسه في نوفمبر 2026.
كرة القدم النسائية والكريكيت النسائي والبادل كلها في مرحلة توسع، مدعومة بأندية ومنشآت مخصصة. الحضور الجماهيري لا يزال متواضعاً، لكن أعداد الممارسات هي المؤشر الأهم في هذه المرحلة.
البادل والرياضات الحديثة
البادل انتشر في الإمارات بسرعة تفوق أي رياضة أخرى في العقد الأخير.
السبب عملي أكثر منه ثقافي: الملعب صغير ومسقوف في معظم الأحيان وقابل للتكييف، وهو ما يجعله من الرياضات القليلة التي يمكن ممارستها في أغسطس. الحواجز أمام المبتدئ منخفضة، والطابع الاجتماعي أقوى من التنس.
الرياضات الإلكترونية تنمو ضمن سياق حكومي واضح. برنامج دبي للألعاب 2033، الذي أُطلق في نوفمبر 2023 برعاية الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، يستهدف وضع دبي بين أفضل عشر وجهات عالمية للألعاب بحلول 2033، وخلق ثلاثين ألف وظيفة، وإضافة مليار دولار إلى الناتج المحلي للإمارة. أرقام يونيو 2025 تشير إلى أكثر من 350 شركة ألعاب في دبي، منها 260 شركة متخصصة في التطوير.
أين تُشاهد هذه الرياضات فعلياً
المنشآت موزعة على الإمارات الثلاث الكبرى، ولكل منها تخصص عملي.
استاد دبي الدولي هو مقر الكريكيت الرئيسي في الإمارة، وستاد الشارقة للكريكيت من أقدم الملاعب المستضيفة للمباريات الدولية في العالم بعدد المباريات. مبادلة أرينا في أبوظبي هي مقر بطولات الجوجيتسو الكبرى. ميدان في دبي مخصص لسباقات الخيل. ملاعب الأندية في العين ودبي وأبوظبي تستضيف مباريات الدوري.
نصيحة عملية للزائر: التذاكر في الإمارات أرخص بكثير من نظيرتها الأوروبية لمستوى المنافسة نفسه، والحجز المسبق ضروري فقط في البطولات الكبرى. مباراة دوري محلي يمكن حضورها بقرار في اليوم نفسه.
لماذا تستضيف الدولة كل هذا
الاستضافة ليست هواية، بل سياسة اقتصادية معلنة.
البطولات العالمية تجلب سياحة في موسم محدد، وتملأ الفنادق في أسابيع بعينها، وتبني سمعة الوجهة لدى الاتحادات الدولية. هذا يفسر لماذا تتركز الأحداث الكبرى بين أكتوبر ومارس، ولماذا تُبنى المنشآت بسعة تفوق الطلب المحلي.
النتيجة الجانبية أن المقيم في الدولة يستطيع حضور بطولة عالمية في رياضة لم يكن يتابعها، بتكلفة منخفضة وبقرار في اللحظة الأخيرة. هذه ميزة نادرة، ويستفيد منها عدد أقل مما ينبغي.
الرياضة في المدارس تشرح ما سيأتي
من يريد أن يتوقع شكل المشهد الرياضي بعد عشر سنوات عليه أن ينظر إلى المدارس لا إلى المدرجات.
إدخال الجوجيتسو إلى المناهج في أبوظبي هو السبب المباشر في أن الإمارات تنتج اليوم لاعبين محليين ينافسون دولياً في رياضة لم تكن موجودة هنا قبل جيل واحد. النموذج واضح: منهج إلزامي، ثم أندية، ثم بطولات محلية، ثم منافسة دولية.
النموذج نفسه يُطبَّق الآن على رياضات أخرى بدرجات متفاوتة، من السباحة إلى ألعاب القوى إلى الرياضات الإلكترونية. النتائج تحتاج إلى وقت بطبيعتها، لكن الاتجاه مقصود ومموَّل.
الدرس للزائر أو المقيم الجديد أن ما يبدو اليوم رياضة هامشية هنا قد يكون بعد سنوات هو الرياضة التي تُعرَف بها الدولة. الجوجيتسو نفسه كان كذلك قبل عشرين عاماً.
ما يعنيه هذا التنوع
الخلاصة أن الإمارات لا تملك رياضة وطنية واحدة بالمعنى الذي تملكه دول أخرى، بل ثلاث منظومات تعمل بالتوازي ولا تتنافس على الجمهور نفسه.
الجوجيتسو تملك المؤسسات والمدارس. الكريكيت يملك الحضور. كرة القدم تملك العادة اليومية. رياضات التراث تملك الشتاء والذاكرة.
من يريد التعرف على المشهد المحلي فعلياً عليه أن يحضر ثلاث فعاليات مختلفة لا ثلاث مباريات من النوع نفسه. أقرب نافذة عملية لذلك هي نوفمبر 2026، حين تتداخل بطولات الجوجيتسو العالمية مع انطلاق موسم الكريكيت في الأسبوع نفسه تقريباً.
ولمن يخطط لجدول زيارة حول هذه المواعيد، يفيد الاطلاع على قسم الفعاليات السياحية لمتابعة التحديثات.
وإذا كان الاهتمام بالرياضة يمتد إلى المراهنة عليها، فالإطار في الدولة محدد: المنصات المرخّصة اتحادياً فقط، وسن 21 فأكثر، والتواجد داخل الدولة، والتحقق عبر الهوية الإماراتية. حدود الإيداع وأدوات ضبط الوقت والإيقاف الذاتي متطلبات إلزامية على كل مرخَّص له، ووجودها هو الفارق بين نشاط منظَّم وآخر خارج الرقابة.
